أبي النصر أحمد الحدادي

528

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب معاني الباءات الباءات تدخل في الكلام على وجوه : - منها باء القسم كقوله : بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 1 » . - ومنها ما يدخل لتأكيد النفي . كقوله تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 2 » . - ومنها ما يدخل للتعدية . كقوله عزّ وجل : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 3 » . - ومنها ما يدخل للإلصاق . كقولك : كتبت بالقلم . قال اللّه تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ « 4 » ونظائر ذلك كثيرة فهذه الأربع من الباءات هي الأصل ، ولكن تتفرع على نيف وعشرين وجها : الأول : الباء التي تبدل من الميم . تقول : سبد « 5 » رأسه وسمده : إذا استأصله ، وبيد بمعنى غير .

--> ( 1 ) سورة لقمان : آية 13 : لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . قال الأشموني : وقد أغرب من وقف على : لا تُشْرِكْ وجعل بِاللَّهِ قسما ، وجوابه : إِنَّ الشِّرْكَ وربّما يتعمد الوقف عليه بعض المتعنتين . ووجه غرابته أنهم قالوا : إنّ الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو ، فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل . ا . ه . منار الهدى ، ص 303 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 8 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 17 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 167 . ( 5 ) يقال : سبّد رأسه : استقصى طمه أو جزّه . راجع أساس البلاغة مادة سبد .