أبي النصر أحمد الحدادي
461
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- وأمّا بمعنى الزجر ، فكقوله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ « 1 » : زجر عن الإنكار للبعث ، وكذلك قوله : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ « 2 » . - وأمّا ما كان لفظه لفظ الأمر ومعناه السؤال والدعاء ، فكقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 3 » ، وكقوله : رَبِّ اغْفِرْ لِي « 4 » ، وكقوله : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً « 5 » وأشباهها . - وأمّا ما كان لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ، فكقوله تعالى : كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ « 6 » . قيل : معناه : تأكلون أنتم ، وترعون أنعامكم . وكقوله تعالى : فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ « 7 » ، قيل : معناه : أنكم تمشون في مناكبها ، أي : أطرافها ، وتأكلون من رزق اللّه ، أفلا تعتبرون ؟ ! - والعاشر أمر التحدي والتعجيز كقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 8 » ، وكقوله : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ « 9 » ، وقوله : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ « 10 » . - وأمّا قوله : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ « 11 » ، فظاهره على الخبر وفيه معنى الأمر ، وهو تعليم من اللّه لعباده . - وأمّا الأمر بمعنى الشرط ، كقوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 12 » . معناه : إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم فلن يغفر اللّه لهم ، وأشباهه . * * *
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآيتين 50 - 51 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 64 . ( 3 ) سورة الفاتحة : آية 6 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 151 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 201 . ( 6 ) سورة طه : آية 54 . ( 7 ) سورة الملك : آية 15 . ( 8 ) سورة البقرة : آية 23 . ( 9 ) سورة الطور : آية 34 . ( 10 ) سورة الأعراف : آية 195 . ( 11 ) سورة الزخرف : آية 13 . ( 12 ) سورة التوبة : آية 80 .