أبي النصر أحمد الحدادي
462
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب وجوه النهي في القرآن - اعلم أنّ النهي في القرآن على وجوه « 1 » : منها : نهي مطلق ، كقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 2 » ، وكقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى « 3 » ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 4 » ، وأشباهه . - ونهي بمعنى التسليم ، كقوله تعالى : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ « 5 » وأشباهه . - ونهي بمعنى الوعد ، كقوله تعالى : لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ
--> ( 1 ) النهي : هو القول الطالب للترك دلالة أولية ، وهو يقتضي التحريم لقوله تعالى : وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا هذا معناه الحقيقي ، وصيغته تستعمل في سبعة معان : أحدها : التحريم ، كقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، * والثاني : الكراهة ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يمسكنّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول » ، الثالث : الدعاء ، كقوله تعالى : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ، الرابع : الإرشاد ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، الخامس : التحقير ، كقوله تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، السادس : بيان العاقبة ، كقوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، السابع : اليأس ، كقوله تعالى : لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ . ( 2 ) سورة البقرة : آية 188 . ( 3 ) سورة الإسراء : آية 32 . ( 4 ) سورة الإسراء : آية 33 . ( 5 ) سورة النحل : آية 127 .