أبي النصر أحمد الحدادي

456

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب التعجب - إن سئل عن قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا « 1 » ، فما الوجه فيه ؟ - الجواب : أنّ هذا على وجه التعجب ، معناه : ما أسمعهم وأبصرهم . والتعجب عندهم على عشرة أوجه ، وحروفه أربعة : أحدها : « ما » وتنصب الاسم المتعجب منه ، فتقول : ما أحسن زيدا ، فإن كررت « ما » وجعلتها بين الفعلين رفعت الاسم المتعجب منه بفعله ، فقلت : ما أحسن ما كان زيد ، ف « ما » الثانية في محل النصب ، وزيد : مرفوع بفعله . وكذلك : ما أحسن ما صنع أخوك . - ولو عطفت عليه فعلا آخر نصبته أيضا فقلت : ما أحسن زيدا وأعلمه ، وما أعفّ فلانا وأورعه ! - وقد يجيء التعجب بلفظ الأمر ، والمراد به الخبر ، كقولك : أحسن بزيد ، أي : ما أحسنه . قال اللّه تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ « 1 » . - فإن كان المتعجب منه لونا فلا تقول : ما أفعله ولا أفعل به ، بل جئت ب ( أشدّ ) ونحوه ، فقلت : ما أشدّ سواده ، وما أبين بياضه ، ولا تقول : ما أبيضه وما أسوده ، كما تقول : ما أعلمه .

--> ( 1 ) سورة مريم : آية 38 .