أبي النصر أحمد الحدادي

454

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب حذف الجواب عن الشرط - فإن سئلت عن قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ « 1 » أين جوابه ؟ قلنا - وباللّه التوفيق - : يمكن أن يحذف جواب الشرط ، لا سيما إذا كانت الحال تنبئ عنه ، كقوله تعالى في سورة الرعد : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 2 » ، فحذف الجواب ؛ لأنّ الحال تنبئ عنه . - وكذلك حذف جواب الاستفهام في نحو قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 3 » ، وكذلك قوله : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ « 4 » ، وقوله : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً « 5 » . وكذلك حذف خبر المبتدأ وخبر إنّ ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 6 » ، ثم قال : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ « 6 » ولم يأت بخبره ، ونظيره في القرآن كثير لأنّ القوم تكلموا بما كانوا يعتادون به ويعقلونه ، والفصيح من العرب يبتدئ بحديث ثمّ يدعه

--> ( 1 ) سورة النور : آية 10 . ( 2 ) سورة الرعد : آية 31 . ( 3 ) سورة الزمر : آية 22 . ( 4 ) سورة الزمر : آية 19 . ( 5 ) سورة فاطر : آية 8 . ( 6 ) سورة الحج : آية 25 .