أبي النصر أحمد الحدادي

427

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وقال الآخر : « 428 » - ومكاشح لولاك أصبح جانحا * للسلم يرقي حيّتي وضبابي - وأمّا « في » موضع « إلى » ففي قوله تعالى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ « 1 » ، قال بعضهم : إلى النجوم . وقوله تعالى : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « 2 » . معناه عند بعضهم : إلى أفواههم . - وأمّا « إلى » مكان « اللام » ففي هذه الآية : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ « 3 » . قيل : إن « إلى » مكان « اللام » هنا ، كأنه قال : من أنصاري للّه تعالى ، ولأجل اللّه . ومثل هذا يجوز في العربية . وفي القرآن نظيره قوله تعالى : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 4 » ، قيل : لذكر اللّه ، ولأجل ذكر اللّه . وقوله تعالى : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ « 5 » . قال بعضهم : اللّه يختار لدينه من يشاء ، ولأجل دينه . وقيل : معناه : يختار لدعاء الناس إلى دينه من يشاء من عباده ، وهم الرسل عليهم السّلام . فاللام بمعنى لأجل ، كما قال تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ « 6 » يقول : لأجل حبّ المال لبخيل .

--> ( 428 ) - البيت لابن هرمة ، وهو في ديوانه 67 ، وشرح القصائد السبع الطوال 379 ، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 362 . والمكاشح : العدو ، والضباب : جمع ضبّ . ( 1 ) سورة الصافات : آية 88 . ( 2 ) سورة إبراهيم : آية 9 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 52 . ( 4 ) سورة الزمر : آية 23 . ( 5 ) سورة الشورى : آية 13 . ( 6 ) سورة العاديات : آية 7 .