أبي النصر أحمد الحدادي
425
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب وضع الحروف مكان بعض - إن سئل عن قوله جلّ جلاله : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ « 1 » . ما الوجه في ذلك ؟ قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ أهل التفسير والمعاني قد اختلفوا في تفسير هذه الآية ومعناها ؛ فقائل يقول : إنّ عيسى عليه السّلام لمّا رأى من بعض قومه الثبات على الكفر قال : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ، المعنى : مع اللّه . المعنى : من أعواني على أعداء اللّه مع نصرة اللّه إياي ؟ وقيل : المعنى : من أنصاري في دعاء الناس إلى اللّه . وقيل : إنّ معناه من أنصاري للّه . أي : لأجل اللّه . قال الشيخ الإمام الزاهد ، رضي اللّه عنه : جميع هذه الوجوه محتملة ؛ لأنّ حروف الصفات يبدل بعضها من بعض ، ويوضع بعضها مكان بعض . وأنا ذاكر لك طرفا منها إن شاء اللّه تعالى . أمّا اللام فيوضع موضع « إلى » و « إلى » موضع اللام .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 52 .