أبي النصر أحمد الحدادي

422

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

- وقيل : إنها راجعة إلى منع الميراث ، وحيث ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا . معناه : إن لم تمنعوا الميراث منهم وتبعثون به إليهم ، فإنهم يقيمون بمكة ولا يهاجرون ، فيكون ذلك فتنة ، فربّما يجبرهم المشركون على الارتداد . - وقوله تعالى : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ « 1 » . البراءة لا تعدّى ب « إلى » ، لا يقال : براءة من فلان إلى فلان ، وإنما يقال : برئت من فلان ، وبرئت منه . الجواب : قيل : هذا متصل وراجع إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « 2 » كأنّه قال : براءة منبوذة من اللّه ورسوله إلى المشركين . وقيل : إنه لما ابتدأ الكلام ب « من » ، حيث قال : مِنَ اللَّهِ ، ومن لابتداء الغاية ، ولا بدّ للابتداء من الغاية ، و « إلى » تكون للغاية ، فقال : إِلَى الَّذِينَ . - وقوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 3 » ، قيل : إنّ هذا معطوف على كلام محذوف ، كأنّه قال : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ثوبوا إليه ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وقيل : إنّ هذا معطوف على قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ « 4 » واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . - وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً « 5 » ، فإن سئل عن سبب نزولها قلنا : قد اختلفوا فيه .

--> ( 1 ) سورة براءة : آية 1 . ( 2 ) سورة الأنفال : آية 58 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 125 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 122 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 26 .