أبي النصر أحمد الحدادي
418
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- والوجه الثاني : وفقك اللّه بفتح البلدان ، فصار ذلك سببا لغفرانك ، كما أنّ اللّه تعالى إذا وفّق عبدا له لأنواع من الطاعات فتقرّب بها إليه صار ذلك سببا للمغفرة . وقيل : إنّ هذا مردود إلى قوله تعالى في السورة الأخرى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ « 1 » ليغفر لك اللّه ، لأنّ القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة . - حتى بلغنا عن عكرمة رضي اللّه عنه أنّه قال - في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً « 2 » - : إنّ الواو مردودة إلى قوله تعالى في سورة المؤمن وهو قوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ « 3 » . - وقال غيره في قوله تعالى : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ « 4 » ، وقوله تعالى : أَ تَصْبِرُونَ « 5 » ، وقوله : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ « 6 » ، وقوله : لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا « 7 » ، فإذا جمعت بين هذه الآيات صار تلخيصها : إنّ الموالي لما أسلموا قبل الرؤساء قالت الرؤساء : لو كان في هذا الدين خير ما سبقونا إليه - يعنون الموالي - وقالوا أيضا : أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا بالإسلام ليكونوا أوفر حظا منا ، ونكون لهم تبعا ، فامتنعوا عن الإسلام فنزلت الآية ، فقال : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً « 8 » ، أي : جعلنا بعض السابقين من الفقراء بليّة لبعض الرؤساء ، ثم قال : أَ تَصْبِرُونَ أيها الرؤساء على فضيلة السابقين ؟ فأدخلوا في الإسلام .
--> ( 1 ) سورة محمد : آية 19 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 48 . ( 3 ) سورة المؤمن : آية 7 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 53 . ( 5 ) سورة الفرقان : آية 20 . ( 6 ) سورة الأحقاف : آية 11 . ( 7 ) سورة الأنعام : آية 53 . ( 8 ) سورة الفرقان : آية 20 .