أبي النصر أحمد الحدادي
419
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ « 1 » . قيل : إنّ هذا معطوف على قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ « 2 » ، كأنّه قال : هل رأيت كالذي حاجّ إبراهيم في ربه ، أو كالذي مرّ على قرية . وقيل : إنّ فيها إضمارين : أحدهما : كأنه قال : ليس إحيائي وإماتتي كإحياء من قتل واحدا ، وعلى سبيل التشبيه ، بل إحيائي وإماتتي كمن مرّ على قرية أمتّه ثم أحييته بعد مائة عام . وقيل : إن فيه تقديما وتأخيرا ، وكأنّه رجع إلى قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ « 3 » ، إلى قوله : ثُمَّ أَحْياهُمْ . كأنه قال : إحيائي للموتى كإحياء هؤلاء القوم ، أو كإحياء من مرّ على قرية ، لا كإحياء نمروذ حين خلّى سبيل حيّ فقال : إني أحييته . واللّه أعلم بمراده . وقوله تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ « 4 » ، قيل : هذه همزة الاستفهام دخلت على واو العطف ، والاستفهام هذا بمعنى الإنكار ، كأنّه معطوف على قوله : حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ « 5 » ، أي : الرسول . ولما أصابتكم مصيبة قلتم أنّى هذا ؟ قل : هو من عند أنفسكم ، حيث فشلتم وعصيتم الرسول . - وقوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 259 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 258 . ( 3 ) تتمتها : فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [ البقرة : آية 243 ] . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 165 . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 152 . ( 6 ) سورة النساء : آية 84 .