أبي النصر أحمد الحدادي
391
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب « بل » - قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : إنّ « بل » يدخل في الكلام على أحد أوجه ثلاثة : الأول : إمّا لاستدراك غلط ، أو الرجوع عن جحد محض . والثاني : لترك شيء من الكلام وأخذ غيره . والثالث : مبتدأة يليها اسم ، فشبّهت بالواو التي تأتي للاستئناف . أمّا الفصل الأول : فهو أن تأتي فيه لاستدراك غلط وقع ، أو رجوع عن الجحد فمثل قوله تعالى : ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ « 1 » ردّ عليهم قولهم : افْتَراهُ فقال : بَلْ هُوَ الْحَقُّ . يعني : ليس الأمر على ما يقولون بل هو الحق . وقوله تعالى : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ « 2 » وقوله تعالى : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ « 3 » .
--> ( 1 ) سورة السجدة : آية 1 - 3 . ( 2 ) سورة العنكبوت : آية 49 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 150 .