أبي النصر أحمد الحدادي

392

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

- وأمّا الفصل الثاني : فهو ترك لشيء من الكلام وأخذ غيره ، كقوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا « 1 » فترك الكلام الأول وأخذ ب بَلْ في الكلام الثاني ، وكذلك قوله : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي « 2 » . وهذا بالفصل الأول أليق ؛ لأنهم لمّا أنكروا إنزال القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : لم ينزل عليه شيء ردّ اللّه عليهم جحودهم ب بَلْ واللّه أعلم بمراده . قال الشاعر : « 402 » - . . . * كالنّخل زيّنها ينع وإفضاح - والفصل الذي يأتي فيه مبتدأ ، ويشبّه بالواو التي تأتي مبتدأة للاستئناف . والآيات منها قوله تعالى : وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 3 » . يحتمل أن يكون معناه : فاعبد اللّه « 4 » .

--> ( 1 ) سورة ق : آية 1 - 3 . ( 2 ) سورة ص : آية 9 . ( 402 ) - الشطر لأبي ذؤيب الهذلي . وسيأتي البيت بتمامه برقم 591 . ( 3 ) سورة الزمر : آية 65 - 66 . ( 4 ) قال أبو جعفر النحاس : لفظ اسم « اللّه » جلّ وعزّ منصوب ب « اعبد » ولا اختلاف في هذا عند البصريين والكوفيين ، وقد قال الفراء : يكون نصبا بإضمار فعل ؛ لأنه أمر . فأمّا الفاء فقال أبو إسحاق : إنها للمجازاة ، وغيره يقول : بأنها زائدة . [ راجع إعراب القرآن للنحاس 2 / 829 ] .