أبي النصر أحمد الحدادي

371

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب إدخال اللام في الكلام زيادة وكذلك سائر حروف الصفات - إن سئل عن قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 1 » . ما هذه اللام الزائدة في قوله « لِلرُّءْيا » ؟ . أليس يقال : عبرت الرؤيا ، ولا يقال : عبرت للرؤيا ؟ . الجواب عن هذا : إنّ المفعول إذا تقدم على الفاعل ضعفت قوته ، فيحتاج حينئذ إلى إدخال حرف الصفة عليه ، فربّما يقوّى بحرف الصفة ، وربّما يعدّى بتركه ، ويجري على أصل اللغة . فمن ذلك قوله : إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً « 2 » ، وقوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ « 3 » . وقال في موضع آخر : وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ « 4 » . فاللام في الآية الأولى على ما بيّنت لك ، وفي الآية الأخرى لم يدخلها على أصل اللغة ؛ لأنّه يقال : بوّأته منزلا ، وقلما يقال : بوّأت له ، كما قال عمرو بن معد يكرب :

--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 43 . ( 2 ) سورة المدثر : آية 16 . ( 3 ) سورة الحج : آية 26 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 74 .