أبي النصر أحمد الحدادي

348

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب العارضة التي تدخل في الكلام والقصّة - إن سئل عن قوله تعالى : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ « 1 » . . الآية . أجمع المفسرون أنّ هذا حكاية عن اليهود . وقوله تعالى : قُلْ : إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ « 1 » هذا أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله : أَنْ يُؤْتى « 1 » من كلام اليهود بعضهم لبعض ، فكيف الوجه في ذلك ؟ قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ هذه ومثلها مطردة في كلام العرب ، وهذه هي التي يقال لها العارضة ، كما يقول : إنّ محمدا - يا رجل - رسول اللّه . فقولك « يا رجل » كلام اعترض في خلال كلامك . ومثله في القرآن : [ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ثم اعترض كلام آخر وهو قوله :

--> ( 1 ) وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ [ سورة آل عمران : 72 - 73 ] .