أبي النصر أحمد الحدادي
327
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
تقول في « أم » : أي الرجلين رأيت زيدا أم بكرا ؟ وتقول في « أو » : اضرب أحدهما زيدا أو عمرا . - قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : لقد كثرت عباراتهم في هذه ، وربّما يصعب على الناشئ إدراكها ، وأنا جامع لك وجوهها ، مفسّر لها إن شاء اللّه تعالى . اعلم أنّ « أم » لها أربع دلائل ، وأربعة ألقاب : متّصلة ومنفصلة ، وبمعنى هل ، وبمعنى همزة الاستفهام ، والميم صلة . أمّا المتصلة فكقولك : أزيد عندك أم عمرو ، وكما قال اللّه تعالى : أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ « 1 » ، وكقوله : أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ « 2 » ، وقوله تعالى : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ « 3 » ، وقوله تعالى : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها « 4 » ، وقوله : آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ « 5 » ونظائرها . - وأمّا المنفصلة : التي تكون بمعنى « بل » ، فقوله تعالى : ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ « 6 » ، وقوله : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ « 7 » ، والمعنى : بل أنا خير ، بدلا من أَ فَلا تُبْصِرُونَ . ونظائره في القرآن كثيرة . - وأمّا التي بمعنى ألف الاستفهام والميم صلة فكقوله : أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 8 » ، المعنى : أتقولون ، وقوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 6 . ( 2 ) سورة الفرقان : آية 15 . ( 3 ) سورة الصافات : آية 62 . ( 4 ) سورة النازعات : آية 27 . ( 5 ) سورة النمل : آية 59 . ( 6 ) سورة السجدة : الآيتين 1 - 2 . ( 7 ) سورة الزخرف : آية 52 . ( 8 ) سورة البقرة : آية 80 .