أبي النصر أحمد الحدادي
317
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب ما يكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر والنهي - إن سئل عن قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ « 1 » ، كيف وقد ارتاب فيه ناس ؟ الجواب عن هذا : قلنا - وباللّه التوفيق - : هذا عند بعضهم عموم بمعنى الخصوص كما سبق ذكره ، أي : لا ريب فيه عند المؤمنين . المعنى : ليس فيه شكّ لمن تحقق الصدق فيه ، وأعمل فيه الفكر . الجواب الثاني : إنّ هذا لفظه لفظ الخبر ، ومعناه النهي ، أي : لا ترتابوا . نظيره قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « 2 » ، المعنى : فلا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا . هذا عند بعضهم . وقوله تعالى : فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ « 3 » : خبر بمعنى النهي عند من قرأ بنصب النون « 4 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 2 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 197 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 60 . ( 4 ) وهي قراءة شاذة ، قال النحاس : ولو كان خبرا لكان وَلا تَقْرَبُونِ بفتح النون .