أبي النصر أحمد الحدادي

318

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وقوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ « 1 » خبر بمعنى الأمر . وقوله تعالى : فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ « 2 » . أي : لا تجعلني ممّن يظاهر المجرمين . لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء ، وصيغة الدعاء صيغة الأمر ، إلا أنّ ما كان من فوق إلى أسفل يسمى الأمر ، وما كان من أسفل إلى فوق يسمى الدعاء والسؤال « 3 » ، ولكن صيغته صيغة الأمر . وكذلك : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ « 4 » . معناه الأمر . وقوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ « 5 » إلى قوله : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ ، لفظهما للخبر ، ومعناهما الأمر . يدل عليه قوله : يَغْفِرْ و يُدْخِلْكُمْ لأنهما مجزومان لكونهما جوابين للأمر . ومن ذلك قوله تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ « 6 » . أي : ليحذر . وقوله عزّ وجلّ : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً « 7 » . أي : ازرعوا . - وأمّا قوله : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً « 8 » . فقيل : إنّ هذا كان نهيا

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 233 . ( 2 ) سورة القصص : آية 17 . ( 3 ) وما كان من المساوي يسمى التماسا ، قال في السّلّم المنورق : أمر مع استعلا وعكسه دعا * وفي التساوي فالتماس وقعا ( 4 ) سورة البقرة : آية 228 . ( 5 ) هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ [ سورة الصف : الآيتين 10 - 11 ] . ( 6 ) سورة التوبة : آية 64 . ( 7 ) سورة يوسف : آية 47 . ( 8 ) سورة النور : آية 3 .