أبي النصر أحمد الحدادي
297
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقال الآخر : « 304 » - ألا يا صفيّ النفس كيف تقولها * لو أنّ طريدا خائفا يستجيرها « 305 » - يخبّر إن شطت به غربة النوى * ستنعم ليلى أو يفكّ أسيرها فمعنى قوله : تقولها أي : تظنّها . وقوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً « 1 » ، لو اكتفى بقوله : وواعدنا موسى أربعين ليلة ، لتوهم أنّ هذه الأربعين كانت من شهرين أو من ثلاثة أشهر . ولو لم يذكر الأربعين بعد العشر والثلاثين ، لكان ربّما يتوهم أنّ الأربعين من العشر الآخر ، فقال : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ليعلم أنّ وقت الوعد تمّ بالعشر المزيد على الثلاثين ، فإنه لا زيادة بعدها . وكقوله تعالى : فَغَشَّاها ما غَشَّى « 2 » . أي : غشّى المؤتفكات ما غشّى ، أي : الذي غشّى غيرهم من الأمم . وقوله تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 3 » . أي : أوحى جبريل عليه السّلام إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما أوحى اللّه تعالى إليه . وقوله تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ « 4 » ، ف « قبل » الأول للنزول ، والثاني : للمطر . تقديره : وإن كانوا من قبل نزول المطر لمبلسين ، كما يقال : أحبك من قبل أن تجلس ، أي : من قبل أن تبلغ إلى المجلس .
--> ( 304 - 305 ) - البيتان لتوبة بن الحمير ، وهما في وضح البرهان 1 / 257 ، بتحقيقنا ، وأمالي المرتضى 1 / 363 . ( 1 ) سورة الأعراف : آية 142 . ( 2 ) سورة النجم : آية 54 . ( 3 ) سورة النجم : آية 10 . ( 4 ) سورة الروم : آية 49 .