أبي النصر أحمد الحدادي
296
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وإمّا التوكيد والتفهيم كقوله تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ « 1 » لأنّ المداينة قد تكون من القرض ، وتكون من المجازاة ، يقال : دنته لما صنع ، أي : جازيته . وكقوله تعالى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ « 2 » ليعلم أنّ السقف قد خرّ . وقوله تعالى : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ « 3 » ، الفائدة فيه أنّ « من » للتبعيض ، أي : غشيهم من ماء اليم ، أي : بعض الماء غشيهم لا جميع المياه . وقيل أيضا : غشيهم من ماء البحر ما غشي موسى وقومه ، ولكن نجا موسى ، وغرق فرعون . وقوله تعالى : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « 4 » لأنّ الطيران قد يكون بالرّجل وهو المشي ، حتى قيل : طر في حاجتي بأرجل . وقال الشاعر : « 301 » - لقاء أكثر من يأتيك أوزار * فلا تبال أصدّوا عنك أم زاروا « 302 » - لهم إليك إذا جاءوك أوطار * فإن قضيتهم ملّوك أو طاروا وكقوله تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ « 5 » ، لأنّ القول قد يكون بغير الفم . يقال : قال برأسه ، وقال بيده ، وقد يكون بظنّ القلب ، يقال : قلت عبد اللّه خارجا ، أي : ظننت ، كما قال الشاعر : « 303 » - أمّا الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا أي : تظن .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 282 . ( 2 ) سورة النحل : آية 26 . ( 3 ) سورة طه : آية 78 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 38 . ( 301 - 302 ) - البيتان لأبي فتح البستي وهما في يتيمة الدهر 4 / 324 . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 167 . ( 303 ) - البيت لعمر بن أبي ربيعة من قصيدة في ديوانه ص 493 ، وهو من شواهد سيبويه 1 / 63 ، والمقتضب 2 / 348 ، وشرح الجمل لابن عصفور 1 / 462 .