أبي النصر أحمد الحدادي
254
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقوله تعالى : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » ، فتقدير الكلام : وجئتكم لأحلّ لكم ، على التكرار . وقيل : إن الواو مقحمة . وأمّا قوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ « 2 » . قالوا : الواو مقحمة عند بعضهم ، وكذلك جميع ما وجدت من الواوات . وقال اللّه تعالى : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ « 3 » . ذكر الفريقين ثم عدّ أربعة أصناف ثم قال : هَلْ يَسْتَوِيانِ . فالمعنى - واللّه أعلم - : مثل الفريقين كالأعمى الأصم والبصير السميع . فالأعمى الأصم : الكافر ، والبصير السميع : المؤمن . قالوا : الواوان مقحمان ، واللّه أعلم بمراده . وقال امرؤ القيس : « 250 » - فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 50 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 155 . ( 3 ) سورة هود : آية 24 . ( 250 ) - البيت من معلقته ، راجع شرح المعلقات 1 / 19 ، والصاحبي 128 ، وديوانه 115 . والحقاف : جمع حقف وهذا المنحني من الرمل المنثي . والعقنقل : الداخل بعضه في بعض ، المتصل .