أبي النصر أحمد الحدادي
236
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب اختلاف اللفظين والمعنى واحد - فإن سئل عن قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 1 » . أليس العثي هو الفساد ، والفساد هو العثي ؟ - قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ من أهل اللغة من يقول : إنّ العثي أشدّ الفساد ، فلهذا جمع بينهما . وقيل أيضا : إنّ الشيء إذا كان لا سمين مختلفين جاز ذكرهما معا على وجه التوكيد . وقيل : إذا اختلف اللفظان استملح ذكرهما تأكيدا ، وذلك من النهاية في البلاغة ، كقولهم : سحقا وبعدا ، وكذب ومين ، وحرام وحرج ، وحلال وطيّب . فمن ذلك قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، وقوله عزّ وجلّ : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 2 » . وقوله تعالى : وَغَرابِيبُ سُودٌ « 3 » ، وقوله تعالى : وَلَّوْا مُدْبِرِينَ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 60 . ( 2 ) سورة الحجر : آية 30 . ( 3 ) سورة فاطر : آية 27 . ( 4 ) سورة النمل : آية 80 .