أبي النصر أحمد الحدادي

218

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب آخر من الاستعارة - فإن سئل عن قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « 1 » . كيف يكون النساء حرثا ؟ الجواب : قلنا : إنه مصدر أقيم مقام الصفة ، فتقديره : نساؤكم ذوات حرثكم ، أو محترث مزدرع لكم . فالحرث هاهنا استعارة من الولد ، فالعرب تستعير الكلمة ، فتضعها مكان الكلمة إذا كانت بسبب من الأخرى ، أو كانت مجاورة لها . فتقول : بنو فلان شجرة طيبة ، ويقال للجمل : راوية « 2 » ، وللفناء : عذرة « 3 » ، وللنبات : نوء ؛ لأنه يكون عن النوء عندهم « 4 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 223 . ( 2 ) يقال : له راوية يستقي عليه ، وهو بعير السقاء ، والجمع الرّوايا . وارتويت قلوصا من الإبل : جعلتها راوية . راجع أساس البلاغة - مادة ( روى ) . ( 3 ) قال الزمخشري : ومن المستعار : أعذر الرجل : إذا أبدى ، من العذرة . وأصلها : الفناء . ( 4 ) النوء : سقوط نجم من المنازل في المغرب ، وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة . وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها ، وإنما غلّط