أبي النصر أحمد الحدادي
181
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب « إمّا » بكسر الألف - اعلم أنّ « إمّا » يأتي في القرآن على وجهين : أحدهما : إذا كان مقرونا ب « أن » ، كقوله تعالى : إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً « 1 » . والثاني : إذا كان مذكورا بغير « أن » كقوله تعالى : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً « 2 » . - فما كان مذكورا مع « أن » فهو في معنى الأمر ، كأنّه يقول : إما تعذيبها وإمّا اتخاذ إحسان ، لأن الفعل المضارع مع « أن » يكون اسما للمصدر ، وقد يكون الأمر بلفظ المصادر إذا عزبت عن الألفاظ الموضوعة لها ، فيكون حينئذ : إمّا اتخذ اتخاذا ، وإمّا عذّبهم تعذيبا . ومنها قوله تعالى : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ « 3 » . كأنه قال : ألق أنت أولا . - وأمّا إذا لم يكن معه « أن » فهو للإخبار فقط ، كقوله تعالى : إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ « 4 » ، وقوله تعالى : إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ « 5 » ،
--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 86 . ( 2 ) سورة مريم : آية 26 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 115 . ( 4 ) سورة التوبة : آية 106 . ( 5 ) سورة مريم : آية 75 .