أبي النصر أحمد الحدادي
178
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب « أمّا » ، بفتح الألف - إن سئل عن قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا . . . « 1 » الآية ، فلأي معنى دخلت الفاء في جوابهما ؟ والفاء إنما تدخل في جواب الشرط ، وأية كلمة هي ؟ - الجواب - وباللّه التوفيق : إنّ « أمّا » كلمة يؤتى بها لتأكيد الكلام وتحقيقه ، ويقضي جوابا بالفاء ؛ لأنّ فيها معنى الشرط والجزاء . إذا قيل : أمّا زيد فقد آمن ، وأمّا عمرو فقد كفر ، كأنه قال : مهما يكن من شيء فقد آمن زيد ، ومهما يكن من شيء فقد كفر عمرو . ومنها قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 2 » . فتلخيص الكلام : فأما إن كنت قاسيت اليتم فلا تقهر اليتيم ؛ وأما إن كنت من قبل فقيرا فلا تنهر الفقير ، وأما إن كنت عرفت نعمتي فحدث بها .
--> ( 1 ) الآية 26 من سورة البقرة وتتمتها : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا . ( 2 ) سورة الضحى : آيات 9 - 11 .