أبي النصر أحمد الحدادي

179

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ « 1 » ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . . . « 2 » الآية . ومن للشرط فأجيب بالفاء . وقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، إلى قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى إلى قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى « 3 » . وقوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ « 4 » . وقوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 5 » إلى آخر الآية . فتلخيص الكلام : وأما ثمود مهما هديناهم فاستحبوا العمى على الهدى . وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا « 6 » . وجميع ما تجد في القرآن فعلى هذا ، واللّه أعلم بمراده . وقيل في « أمّا » بعبارة أخرى : إنها « أنّ » المفتوحة التي ضمّ إليها « ما » صلة ، وأجيب بالفاء لدخول معنى الجزاء فيه كما بيّنا . قال الشاعر :

--> ( 1 ) سورة الحاقة : الآيتين 19 - 20 . ( 2 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ [ سورة الحاقة : آيات 25 - 27 ] . ( 3 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [ سورة الليل : آيات 5 - 9 ] . ( 4 ) سورة الواقعة : آية 88 . ( 5 ) فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [ سورة فصّلت : آية 18 ] . ( 6 ) سورة الحاقة : آية 9 .