أبي النصر أحمد الحدادي
166
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ « 1 » هذا على قول بعض المفسرين يحتمل الماضي ، ويحتمل الحال أيضا . وكقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 2 » ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 3 » . ولها نظائر في القرآن . فهذا يحتمل الماضي والمستقبل والحال كما قال الخليل « 4 » وغيره : إنّ هذا خبر عن اللّه تعالى أنه لم يزل ولا يزال غفورا رحيما ، وهو اليوم يغفر لك ؛ لأن العلم محيط بأنّ الحوادث غير جائزة على اللّه تعالى . وأمّا قوله تعالى : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 5 » . فهذا يدل على الحال فقط ، تقديره : من هو في المهد صبيّ . وقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ « 6 » ، ولها نظائر في القرآن . - وأمّا ما يدلّ على الماضي فقط فقوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً « 7 » ، وقوله تعالى : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ « 8 » ، وقوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 110 . ( 2 ) سورة النساء : آية 165 . ( 3 ) سورة النساء : آية 96 . ( 4 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي ، أخذ علم النحو عن أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه سيبويه ، وهو مخترع علم العروض ومعرفة أوزان أشعار العرب ، وأول من صنف في اللغة على حروف المعجم ، له كتاب « العين » ، وطبع مؤخرا ، توفي سنة 170 ه . ( 5 ) سورة مريم : آية 29 . ( 6 ) سورة الأحزاب : آية 40 . ( 7 ) سورة البقرة : آية 213 . ( 8 ) سورة النمل : آية 48 .