أبي النصر أحمد الحدادي

165

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب كان ويكون - فإن سأل سائل عن قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 1 » هل كانوا في الحال غير كاذبين حتى قال : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ؟ الجواب عنه - وباللّه التوفيق - : إنّ كلمة « كان » تأتي على أربعة أوجه : - منها ما يدل على الماضي . - ومنها ما يدل على المستقبل . - ومنها ما يدل على الحال . - ومنها ما يكون صلة . فقوله تعالى : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ يحتمل المعنيين : الحال والماضي ؛ كأنه يقول : بكذبهم ، أو بكونهم كاذبين ، نظيره قوله تعالى : بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ « 2 » . وقوله تعالى : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « 3 » ، وقوله تعالى : وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ « 4 » في الماضي والحال .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 10 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 93 . ( 3 ) سورة العنكبوت : آية 34 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 86 .