أبي النصر أحمد الحدادي

161

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

الاستثناء إلى النسق حتى يتقدم عدد لا يصلح أن يستثنى منه ، فيجري مجرى الواو حينئذ ، وأمّا هاهنا فلا يجوز . وأمّا غيره من أهل المعاني فقد أجازوا ذلك ، واحتجوا بآي من القرآن والأشعار فمنها قوله تعالى : إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ « 1 » . معناه : ومن استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب . - وأمّا الإثبات في معنى المنقطع فمنها قول الشاعر : « 119 » - ليس عليك عطش ولا جوع * إلا الرقاد والرّقاد ممنوع معناه : لكن الرقاد ممنوع . وقال الآخر : « 120 » - نجا سالم والنفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا

--> - فهذا صواب في التفسير ، خطأ في العربية ، إنما تكون « إلا » بمنزلة الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها ، فهنالك تصير بمنزلة الواو ، كقولك : لي على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة ، تريد ب « إلا » الثانية أن ترجع على الألف ، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها فقلت : اللهم إلا مائة ، فالمعنى : له عليّ ألف ومائة ، وأن تقول : ذهب الناس إلا أخاك ، اللهم إلا أباك ، فتستثني الثاني ، تريد : إلا أباك وإلا أخاك ، كما قال الشاعر : ما بالمدينة دار غير واحدة * دار الخليفة إلا دار مروانا كأنه أراد : ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان . راجع معاني القرآن 1 / 90 . ( 1 ) الآية 18 من سورة الحجر فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ . ( 119 ) - البيت لم ينسب . وهو في تفسير القرطبي 1 / 294 . ( 120 ) - البيت لأبي خراش الهذلي . وهو في الصاحبي ص 187 ، وديوان الهذليين 3 / 22 ، ومجالس ثعلب 2 / 524 ، واللسان مادة جفن . -