أبي النصر أحمد الحدادي

160

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وأمّا المنقطع : فالمعنى : لا يذوقون فيها الموت البتة ، لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا . وقال قطرب « 1 » : « فيها » هاهنا زائدة ، أدخلت للتأكيد . والمعنى : أهل الجنة لا يذوقون الموت إلا الموتة التي ذاقوها في الدنيا . وقوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً « 2 » . قال يونس « 3 » وأبو عبيدة « 4 » : معنى « إلا » هاهنا الواو . المعنى : ولا خطأ . وكذلك قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا « 5 » المعنى : ولا الذين ظلموا . وأنكر الفرّاء كليهما « 6 » وقال : هذا خطأ ؛ لأنّ « إلا » لا يخرج عن

--> ( 1 ) هو محمد بن المستنير ، كان مولى سلم بن زياد ، وسمي قطربا لقول سيبويه - وكان يخرج بالأسحار فيجده على بابه حريصا على التعلم - فقال له : ما أنت إلا قطرب ليل . والقطرب : دويبة تدبّ ولا تفتر . أخذ عن سيبويه ، وله كتاب في القرآن حسن كثير الفوائد ، لم يطبع بعد ، وله « الأضداد » وقد طبع مؤخرا . ( 2 ) سورة النساء : آية 92 . ( 3 ) هو يونس بن حبيب شيخ سيبويه ، أخذ عن حماد بن سلمة ، وعيسى بن عمر ، وأبي عمرو ويقال : إنه أسنّ حتى جاوز المائة ، توفي سنة 204 ه . ( 4 ) اسمه معمر بن المثنى ، كان أوسع الناس علما بأخبار العرب وأيامها ، وهو من أهل الكوفة وكان أعلم بالنسب من الأصمعي ، وكان الأصمعي أعلم بالنحو منه ، له « مجاز القرآن » مطبوع ، توفي سنة 204 ه . ( 5 ) سورة البقرة : آية 150 . ( 6 ) وعبارة الفراء : وقد قال بعض النحويين : « إلا » في هذا الموضع بمنزلة الواو ، كأنه قال : « لئلا يكون للناس عليكم حجة » ولا الذين ظلموا . -