أبي النصر أحمد الحدادي

159

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

العاصم ، ويجوز أن يكون « عاصم » بمعنى المعصوم ؛ فتأويله : لا معصوم اليوم إلا من رحم اللّه ، فيكون استثناء متصلا . وقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى « 1 » . فالاستثناء هاهنا على ثلاثة أوجه : يجوز أن يكون متصلا ومنقطعا ، ويمنع سقوط حرف الظرف . - أمّا المتصل : فقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا ، أي : من أجلها . ودخولها الموت إلا الموتة الأولى . فإن قيل : كيف يكون « فيها » بمعنى من أجلها ؟ قلنا : يجوز هذا ، كقول الرّجل : أحبّك في اللّه . يعني : من أجل اللّه . وفي الحديث المروي « إنّه ينادى يوم القيامة أين المتحابّون في اللّه » « 2 » . يعني : لأجل اللّه . ويروى : [ في جلال اللّه ] . وكقوله تعالى : فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ « 3 » . يعني : لأجل اللّه .

--> ( 1 ) سورة الدخان : آية 56 . ( 2 ) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ : « إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ، اليوم أظلّهم في ظلّي ، يوم لا ظلّ إلا ظلي » ، وفي هذه الرواية لا يكون الحديث شاهدا ، ويكون الشاهد في حديث السبعة « . . . ورجلان تحابا في اللّه » كما أخرجه الشيخان . أي : لأجل اللّه ، وما أخرجه مالك : « أفضل الأعمال الحبّ في اللّه والبغض في اللّه » ، ولمالك ومسلم : « المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء » . انظر جمع الفوائد 2 / 230 . ( 3 ) سورة العنكبوت : آية 10 .