أبي النصر أحمد الحدادي
144
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
لا شك أن المبشر بها كانت أنثى ، لكن ردّه إلى « ما » حتى قال يُنَشَّؤُا وَهُوَ فِي الْخِصامِ . وقوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ، إلى قوله : هذا ما تُوعَدُونَ « 1 » ، ولم يقل : هذه ؛ لأنه ردّه إلى « ما » على التقديم والتأخير ، أي : ما توعدون هذا . وقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ « 2 » ردّه إلى لفظ ما . وقوله تعالى : أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ « 3 » ، ما هاهنا بمعنى الذي ، والذي كناية عن الذكر والأنثى هاهنا ، ثم قال : عَلَيْهِ ردّه إلى لفظ ما . أمّا الأبيات على هذه الفصول فمنها قول الشاعر : « 100 » - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فأجراه على التثنية .
--> ( 1 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [ سورة ق : الآيتين 31 - 32 ] . ( 2 ) سورة الحج : آية 62 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 144 . ( 100 ) - البيت للفرزدق من قصيدة له يخاطب الذئب . والبيت في كتاب سيبويه 1 / 404 ، ومغني اللبيب ص 229 ، ومجاز القرآن 2 / 41 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 11 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 36 ، وشرح ابن يعيش 2 / 132 ، وديوانه ص 628 .