أبي النصر أحمد الحدادي
143
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 1 » . وقوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ « 2 » ، وقوله تعالى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ « 3 » . وقوله تعالى : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ، ثم قال : فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما « 4 » . لأنه قال بعض النحويين : يجوز أن يقال : مررت بأحد يتكلمون ، ومررت على كل رجل يتعجبون . - وأمّا « ما » فإذا كان بمعنى الذي فإنه يصلح أيضا للواحد والجمع والمذكر والمؤنث . ومنها قوله تعالى : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا « 5 » ، ولم يقل : محرّمة كما قال : « خالصة » ؛ لأن الأول ردّه إلى الأنعام وهي جماعة ، والثاني ردّه إلى لفظ « ما » وهو موحد مذكر . وكذلك قوله تعالى : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى « 6 » ، إلى قوله : أَ يُمْسِكُهُ ، ولم يقل : أيمسكها . ردّ الكلام إلى « ما » من قوله : مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ . وكذلك قوله تعالى : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا « 7 » ، إلى قوله : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الحاقة : آية 47 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 285 . ( 3 ) سورة الأحزاب : آية 32 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 102 . ( 5 ) سورة الأنعام : آية 139 . ( 6 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ [ سورة النحل : آية 58 - 59 ] . ( 7 ) سورة الزخرف : آية 18 .