أبي النصر أحمد الحدادي
126
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- وإن استعمل مسمّى به ، أو دالا على فعل متقدّم ، فقال الفرّاء : منصوب ، ولكنّه اسم خرج عن التمكن ، فأشبه الأدوات فاستحقّ البناء إلا أنّه اجتمع فيه ساكنان : الأول حرف من حروف المدّ واللين وهو الواو ، فاستحق ما بعده الفتحة مثل سوف وأين وكيف . ولأنّه اسم في آخره نون ، وما قبله واو فاستحق الفتحة ، نظيره : المسلمون . - وقال الأخفش : إنّه منصوب ؛ لأنه اسم على ثلاثة أحرف أوسطه ساكن سمّيت به مؤنثا ، فصار من باب دعد وهند وجمل . وللعرب فيه قولان : الصرف ، والثاني : منع الصرف . فإذا نصبنا النون أخذنا بالقول الأخير ، فحينئذ معناه : اذكر نون . - جئنا إلى قوله : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . قال الفراء : إذا استعمل حرفا فإنّه موقوف على ما بيّنّا . وإذا استعمل اسما فإنّ من حقه أن يكسر ؛ لأنه اسم اجتمع فيه ساكنان . والأول ألف فيبنى على الكسر ، مثاله : ضراب ، وشتام ، ونزال ، وحذام . قال قائلهم : « 83 » - إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام
--> - والخرف : الذي فسد عقله لكبر أو نحوه ، وقوله لام ألف بهمزة الوصل . والبيت في شرح الشافية للرضي 2 / 223 ، وكتاب سيبويه 2 / 34 ، وخزانة الأدب 1 / 48 ، ومغني اللبيب ص 244 ، ومجاز القرآن 1 / 28 . ( 83 ) - البيت لديسم بن طارق ، أحد شعراء الجاهلية ، والشاهد فيه بناء حذام على الكسر . وصار هذا البيت مثلا يضرب لكل من يعتد بكلامه ، ويتمسك بمقاله ، ولا يلتفت إلى ما يقوله غيره . وهو في شرح ابن عقيل 1 / 105 ، واللسان - مادة ( حذم ) ، وقطر الندى ص 14 ، والخصائص 1 / 569 .