أبي النصر أحمد الحدادي

113

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

ومن سورة البقرة باب الحروف المقطعات - إن سأل سائل عن قوله تعالى : ألم ، * و المص ، و الر ، * و المر وسائر الحروف المقطعات فقال : إن كان هذا القرآن نزل على مجرى لغة العرب ، فهل سمعتم أحدا منهم يقول : زيم بمعنى زيد منطلق ؟ ! أو ألف باسط بمعنى ابسط يدك ؟ وهل هذا في شيء من كلام العرب ؟ الجواب عنه : نقول - وباللّه التوفيق - : إنّ أهل العلم قد تكلموا في هذا . قال الضّحاك « 1 » : إن للّه تعالى في كل كتاب مع كل نبيّ سرا ، وسر كتاب اللّه تعالى مع نبيه في القرآن حروف التهجي ، وهكذا روي عن الشعبي . وذكر أبو عبيد الطوسي « 2 » في إشاراته ما يقوي هذا فقال :

--> ( 1 ) هو الضحاك بن مزاحم ، تابعي جليل ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن ، سمع سعيد بن جبير وأخذ عنه التفسير ، وهو من أهل خراسان . توفي سنة 105 ه . ( 2 ) اسمه سهل بن أحمد الطوسي ثم الأبيوردي . قال عبد الغافر : فاضل فقيه من أفاضل فقهاء الشافعية ، سمع من المخلدي وطبقته ، وهو من بيت العلم والحديث والدين . مات في حد الكهولة . راجع طبقات الشافعية الكبرى 4 / 392 .