أبي النصر أحمد الحدادي
109
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقوله تعالى : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى « 1 » . أي : تجعل كلّ واحدة منهما الأخرى ذكرا في قول الشهادة . فهذا ما يروى عن أبي عمرو بن العلاء « 2 » وسفيان بن عيينة « 3 » . وقوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 4 » ، قيل : المشط . والآية نزلت في كشف العورة ولبس الثياب عند الطواف ، ولها قصة « 5 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 281 . خفّف الذال والكاف ابن كثير وأبو عمرو ، وعليه فيكون المعنى : أن تردها ذكرا في الشهادة لأن شهادة المرأة نصف شهادة ، فإذا شهدتا صار مجموعهما كشهادة ذكر . قاله سفيان بن عيينة وأبو عمرو بن العلاء . وفيه بعد ، إذ لا يحصل في مقابلة الضلال الذي معناه النسيان إلا الذّكر ، وهو معنى قراءة الجماعة « فتذكّر » بالتشديد . أي : تنبهها إذا غفلت ونسيت . راجع تفسير القرطبي 3 / 397 - 398 . ( 2 ) هو أحد القراء السبعة ، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر . قال الأصمعي : سألت أبا عمرو عن ألف مسألة فأجابني فيها بألف حجة ، وكانت كتبه تملأ بيته إلى السقف ثم تنسك فأخرجها كلها ، وكان إذا دخل رمضان لم ينشد بيت شعر حتى ينقضي ، توفي سنة 68 ه . ( 3 ) يكنى أبا محمد ، كان إماما عالما ، ثبتا حجة ، ورعا ، مجمعا على صحة حديثه ، حج سبعين حجة ، وكان مقيما بمكة ، روى عن الزهري وأبي إسحاق السبيعي وعاصم ، وعنه الشافعي وشعبة بن الحجاج وغيرهما توفي بمكة سنة 198 ه . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 31 . ( 5 ) وقصته أخرجها مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، وتقول : من يعيرني تطوافا ؟ تجعله على فرجها وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدا منه فلا أحلّه فنزلت هذه الآية : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . وأذّن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألا لا يطوف بالبيت عريان .