الواحدي النيسابوري
96
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عبّاس : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم « 1 » . وقال الحسن : مسوّمين بالصّوف في نواصي الخيل وأذنابها . وقال عباد ( « 2 » بن عبد اللّه « 2 » ) بن الزّبير : كانت على الزّبير يوم بدر عمامة صفراء معتجر « 3 » بها ، فنزلت الملائكة عليها عمائم صفر « 4 » . 126 - قوله : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ : أي ما جعل اللّه ذكر المدد إلّا بشرى لكم . و « البشرى » : اسم من الإبشار والتّبشير . وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ فلا تجزع من كثرة العدوّ ، وقلّة عددكم . وقوله : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أراد اللّه أن لا يركن المؤمنون إلى الملائكة ، وأعلم أنّهم وإن حضروا وقاتلوا ، فما النّصر إلّا من عند اللّه ؛ ليستعينوا به ، ويتوكّلوا عليه ، والإمداد بالملائكة بشرى لهم ، وطمأنينة « 5 » لقلوبهم ؛ لما في البشر من الضّعف ؛ فأمّا حقيقة النّصر فهو مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 127 - وقوله : لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي ليهلك طائفة ، وليقتل قطعة « 6 » . قال السّدّىّ : ليهدم ركنا من أركان الشّرك بالقتل والأسر ؛ فقتل من قادتهم وسادتهم يوم بدر سبعون ، وأسر سبعون . « 7 » وقوله : أَوْ يَكْبِتَهُمْ
--> ( 1 ) ذكره ابن إسحاق في ( السيرة النبوية لابن هشام 1 : 633 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 95 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 70 ) . ( 2 - 2 ) الإثبات عن ج . ( 3 ) الاعتجار بالعمامة : هو أن يلفها على رأسه ، ويرد طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه : ( اللسان - مادة : عجر ) . ( 4 ) ذكره أحمد - بنحوه ، وبسنده ، عن عروة بن الزبير - في كتابه ( فضائل الصحابة 2 : 736 حديث / 1269 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 70 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 95 ) . ( 5 ) قال الحضرمي : « الطمأنينة - بفتح الطاء المهملة وفتح الميم ، وهمزة ساكنة بعدها ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / ظ ) . ( 6 ) في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 480 ) « ليقتل قطعة منهم » . ( 7 ) « قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة ، عن أبي عمرو : أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا ، والأسرى كذلك ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب . . ( سيرة ابن هشام 1 : 714 ) .