الواحدي النيسابوري
97
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
« الكبت » في اللّغة : صرع الشّىء على وجهه . يقال : كبته فانكبت ، ثم يذكر والمراد به : الإخزاء والإهلاك « 1 » واللعن والهزيمة والإذلال ، فكلّ هذا ذكره المفسّرون في تفسير الكبت . وقوله : فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ : أي يرجعوا وينصرفوا ، ولم يدركوا ما أمّلوا . 128 - قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . . . الآية . أخبرنا ( أبو صادق ) « 2 » محمد بن أحمد بن شاذان ، ( حدّثنا ) « 3 » أبو العبّاس محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن هشام بن ملّاس النّميرىّ ، حدّثنا مروان بن معاوية الفزارىّ ، عن حميد الطّويل ، عن أنس بن مالك قال : رمى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم أحد ، فكسرت رباعيّته ، وأدمى وجهه ، وجعل الدّم يسيل على وجهه ، فجعل يمسح الدّم عن وجهه ، ويقول : « كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم بالدّم ، وهو يدعوهم إلى ربّهم ؟ » ؛ فأنزل اللّه تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ « 4 » . وقوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مختصر معناه : ليس لك من الأمر في عذابهم ، واستصلاحهم شئ ، حتّى تقع إنابتهم ، أو تعذّبهم .
--> ( 1 ) أ ، ج : « الهلاك » . انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 103 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 198 ) و ( اللسان - مادة : كبت ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 472 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 110 ) . ( 2 ) الإثبات عن ج . ( 3 ) ب : « أخبرنا » . ( 4 ) أخرجه البخاري - بنحوه ، عن أنس بن مالك - في ( صحيحه - كتاب المغازي - باب لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ - 3 : 24 ) ، ومسلم - عن أنس أيضا - في ( صحيحه ، كتاب السير والجهاد 4 : 431 حديث / 95 ) ، وابن ماجة في ( سننه - كتاب الفتن - باب الصبر على البلاء 2 : 1336 حديث / 4027 ) ، والترمذي - عن أنس بن مالك - في ( صحيحه - أبواب التفسير - من سورة آل عمران 11 : 130 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وانظر ( أسباب النزول للواحدي 116 ، 117 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 473 ) و ( مسند أحمد 3 : 99 ) و ( الدر المنثور 2 : 71 ، 72 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 97 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 199 ) .