الواحدي النيسابوري
83
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فيقال لهم : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 1 » . قال ابن عبّاس : هم اليهود شهدوا لمحمّد عليه السّلام بالنبوّة ، فلمّا قدم عليهم كذّبوه وكفروا به « 2 » . وقال قتادة : هم أهل البدع كلّهم . أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمّد بن يحيى ، أخبرنا مأمون بن أحمد بن مأمون السّرّى ، « 3 » حدّثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجانىّ « 4 » ، حدّثنا نصر بن علىّ ، حدّثنا أبى ، حدّثنا حميد بن مهران ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة : عن النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ قال : « هم الخوارج » « 5 » 108 - قوله : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ قال ابن عبّاس : يعنى القرآن . نَتْلُوها عَلَيْكَ نعرّفك إيّاها ونبيّنها بِالْحَقِّ بأنّها حقّ . وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ « 6 » فيعاقبهم بلا جرم . وقال الزّجّاج : أعلم اللّه تعالى أنّه يعذّب من يعذّبه باستحقاق . « 7 » 110 - قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قال الفرّاء والزّجّاج : كنتم خير أمّة عند اللّه في اللّوح المحفوظ ؛ قالا : ( ويجوز ) « 8 » أن يكون معنى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ : أنتم خير أمّة ، كقوله :
--> ( 1 ) تمامها : قوله تعالى : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ( 2 ) وهو قول عكرمة أيضا ، كما في ( الدر المنثور 2 : 63 ) وهو اختيار الزجاج : ( تفسير القرطبي 4 : 167 ) ، وانظر ( معاني القرآن للنحاس : 457 - 458 ) . ( 3 ) « السرى - بسين مهملة مضمومة ، وراء مهملة مشددة » ( عمدة القوى والضعيف للحضرمي الورقة 7 / ظ ) . ( 4 ) « الهسنجانى - بهاء وسين مهملة مكسورتين ، ونون بعدها ساكنة ، وجيم بعدها ألف ، ونون ثم ياء نسبة » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / ظ ) . ( 5 ) أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة ، كما في ( الدر المنثور 2 : 63 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 167 - 168 ) . ( 6 ) بعد هذا النصى القرآني قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . ( 7 ) الذي في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 466 ) : « أي من أعلم اللّه أنه يعذبه فباستحقاق يعذبه » . ( 8 ) أ : « ولا يجوز » ، وهو خطأ ، والمثبت عن ب ، ج . انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 229 ) و ( معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 : 466 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 170 - 171 ) و ( تفسير الطبري 7 : 100 - 104 ) .