الواحدي النيسابوري

84

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ « 1 » ، وقال في موضع آخر : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ « 2 » . قال ابن عبّاس : يريد أمّة محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وقال الزّجاج : أصل هذا الخطاب لأصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وهو يعمّ سائر أمّته « 3 » . وقوله : أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 4 » . قال أبو هريرة : خير النّاس للنّاس ( تأتون ) « 5 » بهم في السّلاسل في أعناقهم حتّى يدخلوا في دين الإسلام . وقال عكرمة ومجاهد : خير النّاس ( لِلنَّاسِ ) « 6 » ؛ لأنّه لم يؤمر بالقتال أحد غير محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فأنتم تسبون « 7 » الرّوم وفارس تدخلونهم في دينكم . أخبرنا عبد القاهر بن طاهر ، أخبرنا محمّد بن يزيد الجودىّ ، أخبرنا إبراهيم بن شريك ، حدّثنا شهاب بن عبّاد ، حدّثنا حماد بن زيد ، عن بهز بن حكيم ، « 8 » عن أبيه ، عن جدّه : عن النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال : « أنتم وفّيتم سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه » « 9 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 86 . ( 2 ) سورة الأنفال : 26 . قال الفراء : فإضمار كان في مثل هذا وإظهارها سواء ( معاني القرآن للفراء 1 : 229 ) . ( 3 ) انظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 467 ) . ( 4 ) حاشية ج : « أي أظهرت للناس ، وما أخرج اللّه للناس أمة خيرا من أمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وانظر ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 113 ) . ( 5 ) الإثبات عن ج ، و ( صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة آل عمران 3 : 113 ) و ( الدر المنثور 2 : 64 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 77 ) . ( 6 ) الإثبات عن أ ، ب . وهكذا قال ابن عباس ، وعطاء ، والربيع بن أنس وعطية العوفي كما في ( تفسير ابن كثير 2 : 77 ) . ( 7 ) حاشية ج : « من السبي » في ( اللسان - مادة : سبا ) : السبي والسباء : الأسر . ( 8 ) بهز بن حكيم بن معاوية القشيري ، أبو عبد الملك ، صدوق ، من السادسة ، مات قبل الستين : ( تقريب التهذيب : 128 ترجمة / 772 ) . ( 9 ) أخرجه ابن ماجة ، بسند المصنف ، بلفظ : « إنكم وفيتم . . » في ( سننه - كتاب الزهد ، باب صفة أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم 2 : 1433 حديث / 4288 ) ، كما أخرجه الدارمي ، بلفظ قريب منه ، في ( سننه - كتاب الرقاق باب في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنتم آخر الأمم 2 : 313 ) وأخرجه الترمذي - بلفظ « إنكم تتمون . . » - في ( صحيحه - أبواب التفسير - ومن سورة آل عمران 11 : 129 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن ، وانظر ( مسند الإمام أحمد 5 : 255 ) و ( تحفة الأحوذي - كتاب التفسير 8 : 352 ) و ( الدر المنثور 2 : 64 ) .