الواحدي النيسابوري
80
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
جاء رجل إلى النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : أوصني . قال : « عليك بتقوى اللّه فإنّه جماع كلّ خير ، وعليك بالجهاد فإنّه رهبانيّة المسلمين ، وعليك بذكر اللّه ، وتلاوة كتابه ؛ فإنّه نور لك في الأرض ، وذكر لك ( « 1 » في السّماء « 1 » ) ، واخزن لسانك إلّا من « 2 » خير ، فإنّك بذلك تغلب الشّيطان » « 3 » . قوله : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مفسّر في سورة البقرة « 4 » . 103 - قوله عزّ وجلّ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً « 5 » قال عبد اللّه : ( حبل الله ) : الجماعة « 6 » . وقال قتادة والضّحاك والسّدىّ : حبل الله : القرآن « 7 » . وقال أبو عبيد « 8 » : « الاعتصام بحبل اللّه » : هو ترك الفرقة « 9 » ، واتباع القرآن ؛ لأنّ المؤمن إذا اتّبع القرآن أمن العذاب . وروى معمّر عن قتادة - في قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ - قال : بعهد اللّه وبأمره « 10 » . وقال ابن الأنبارىّ / سمّى عهد اللّه حبلا ؛ لأنّه سبب النّجاة كالحبل الّذى يتمسّك به للنّجاة « 11 » من بئر ونحوها . وقوله : وَلا تَفَرَّقُوا قال ابن عبّاس : أي كما كنتم في الجاهليّة مقتتلين على غير دين اللّه .
--> ( 1 - 1 ) الإثبات عن ج . ( 2 ) ب : « إلا في خير » . ( 3 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي سعيد ، كما في ( فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 4 / 332 حديث 5495 ط : دار المعرفة بيروت ) . ( 4 ) انظر تفسيرها فيما سبق من هذا الكتاب ( 1 : 200 ) . ( 5 ) حاشية ج : « تمسكوا بدين اللّه وطاعته » . ( 6 ) روى هذا التفسير عن عبد اللّه بن مسعود ، كما في ( تفسير الطبري 7 : 70 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 159 ) و ( الدر المنثور 2 : 60 ) و ( اللسان - مادة : حبل ) . ( 7 ) كما جاء في ( تفسير القرطبي 4 : 159 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 53 ) و ( تفسير الطبري 4 : 31 ) و ( الدر المنثور 2 : 60 ) و ( اللسان - مادة : حبل ) . ( 8 ) أ ، ج : « أبو عبيدة » ( تحريف ) والمثبت عن ب و ( اللسان - مادة : حبل ) . ( 9 ) حاشية ج : « أي ملازمتهم الجماعة ، والصلاة ، والجهاد ، وغيرها . ( 10 ) كما في ( تفسير الطبري 4 : 31 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 73 ) و ( الدر المنثور 2 : 61 ) . ( 11 ) أ ، ب : « يتمسك للنجاة » .