الواحدي النيسابوري
81
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال الزّجاج : أي تناصروا على دين اللّه ولا تتفرّقوا « 1 » . وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بدين الإسلام ؛ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً يعنى : ما كان بين الأوس والخزرج ( « 2 » من الحروب « 2 » ) الّتى تطاولت عشرين ومائة سنة ؛ إلى أن ألّف « 3 » اللّه تعالى بين قلوبهم بالإسلام ؛ فزالت تلك الأحقاد ، وصاروا إخوانا في الإسلام متوادّين « 4 » ، وذلك قوله : فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً : أي برحمته - يعنى الإسلام - إخوانا . قوله : وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ « شفا الشّىء » : حرفه « 5 » ، مثل شفا البئر ، والجمع : الأشفاء . قال ابن عبّاس : يريد لو متّم على ما كنتم عليه في الجاهليّة لكنتم من أهل النّار . فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها « 6 » : أي خلّصكم ونجّاكم بدينه « 7 » الإسلام ، ومحمد عليه السّلام ، يقال : أنقذته ، واستنقذته ، وتنقّذته ؛ أي خلّصته . وقوله : كَذلِكَ : أي كالبيان الّذى ذكر يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ : لكي تهتدوا . 104 - قوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ الخطاب للمؤمنين في هذه الآية : أي كونوا أمّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
--> ( 1 ) أ ، ب : « تَفَرَّقُوا » . راجع قول الزجاج هذا في ( معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 : 460 ) . ( 2 - 2 ) الإثبات عن ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 112 ) . ( 3 ) حاشية ج : « التأليف : الجمع . يعنى اللّه جمع بين الحيين في المحبة والإسلام » . ( 4 ) انظر ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 112 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 461 ) . ( 5 ) كذا في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 98 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 455 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 164 - 165 ) و ( اللسان : مادة : شفا ) وقال الزجاج : مقصور يكتب بالألف ، وتثنيته : شفوان ( معاني القرآن للزجاج 1 : 461 ) وقال ابن قتيبة : ومنه أشفى على كذا ، إذا أشرف عليه : ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 108 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي من الحفرة والنار » . قال الزجاج : ولم يقل : فأنقذكم منه ؛ لأن المقصود في الخبر النار ؛ أي أنقذكم منها بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ( معاني القرآن للزجاج 1 : 461 ) . ( 7 ) أ : « بدين الإسلام » .