الواحدي النيسابوري
68
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال قتادة : « 1 » إنّ اليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بكفرهم بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - والقرآن . لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ؛ لأنّهم لا يتوبون إلّا عند حضور الموت « 2 » [ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ] 91 - وقوله : [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ] فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً « 3 » « ملء الشّىء » : قدر « 4 » ما يملؤه . يقال : ملء القدح . وانتصب ذَهَباً على التّفسير « 5 » . قال الزّجّاج : المعنى : لو قدّم ملء الأرض ذهبا يتقرّب به إلى اللّه لم ينفعه ذلك مع كفره . وَلَوِ افْتَدى بِهِ من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه « 6 » . [ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ] أخبرنا عبد القاهر بن طاهر ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء ، أخبرنا أبو الطّيب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبىّ ، حدّثنا العباس بن يزيد بن أبي حبيب ، حدّثنا يزيد بن زريع ، وخالد بن الحرث ، قالا : حدّثنا سعيد ، عن قتادة ، حدّثنا أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « يقال للكافر يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به » ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : « قد سئلت ما هو أيسر من ذلك فلم تفعل . »
--> ( 1 ) وكذا الحسن وعطاء الخراساني : ( الدر المنثور 2 : 49 ) و ( تفسير الطبري 6 : 578 - 579 ) و ( أسباب النزول للواحدي 110 ) . ( 2 ) حاشية ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 109 ) « وتلك التوبة لا تقبل » . ( 3 ) حاشية ج : « وثبوت الفاء [ في قوله تعالى ] : فَلَنْ يُقْبَلَ يؤذن أن الكلام بنى على الشرط والجزاء ، وأن سبب امتناع التوبة هو الموت ، وترك الفاء يؤذن أن الكلام مبتدأ وخبر لا دليل فيه على السبب ؛ ألا ترى الذي جاءني له درهم ، لم يجعل المجىء سببا في استحقاق الدرهم ، بخلاف قوله : فله درهم » . ( 4 ) أ ، ب : « قدر يملؤه » . ( 5 ) حاشية ج : « : أي على التمييز » . ( 6 ) كما ذكره الزجاج في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 451 ) .