الواحدي النيسابوري
69
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
رواه مسلم « 1 » عن القواريرىّ ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة . 92 - قوله عزّ وجلّ : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ قال عطاء ومقاتل : الْبِرَّ : التّقوى في هذه الآية « 2 » . وقال أبو روق : الخير ، وقال مسروق وعمرو بن ميمون : الْبِرَّ : الجنّة « 3 » . وقوله : حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال الضّحّاك : يعنى الزّكاة . يقول : حتّى تخرجوا زكاة أموالكم . « 4 » وقال الحسن : كلّ شئ أنفقه المسلم من ماله يبتغى به وجه اللّه فإنّه من الّذى عنى اللّه سبحانه بقوله : حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ حتّى التّمرة . أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المزكّى ، أخبرنا عبيد اللّه بن محمد بن محمد الزّاهد ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عبد الواحد بن غياث ، حدّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : لما نزلت لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال أبو طلحة : يا رسول اللّه ، أرى ربّنا يسألنا من أموالنا ، وإنّى أشهدك أنّى قد جعلت أرضى بئر حاء للّه عزّ وجلّ . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « اجعلها في قرابتك » [ قال ] : فجعلها بين أبىّ بن كعب وحسّان بن ثابت . « 5 » رواه مسلم عن محمد ابن حاتم ، عن بهز ، عن حمّاد .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم - عن أنس بن مالك ، بمثله - في ( صحيحه - كتاب صفة القيامة والجنة والنار - باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا 5 : 671 - 672 حديث / 29 ) ، والبخاري - بنحوه - في ( صحيحه - كتاب الدعوات ، باب من نوقش الحساب عذّب 4 : 135 ، وفي باب صفة الجنة والنار 4 : 137 ) ، وأحمد - بلفظ يختلف قليلا - في ( المسند 3 : 127 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 50 ) . ( 2 ) : أي لن تنالوا شرف الدين والتقوى : ( تفسير القرطبي 4 : 133 ) . ( 3 ) وهو قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والسدى ، و « التقدير : لن تنالوا ثواب البر » على ما في ( تفسير القرطبي 4 : 133 ) و ( تفسير الطبري 3 : 347 ) و ( الدر المنثور 2 : 51 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 438 ) ، وانظر ترجمة : عمرو بن ميمون الأودي الكوفي في ( الإصابة 5 : 154 ) و ( تهذيب التهذيب 8 : 109 ) و ( الجرح والتعديل 6 : 258 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي بلا نسبة في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 110 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم - عن أنس - في ( صحيحه - كتاب الزكاة - باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد 3 : 37 ، حديث / 44 ) والبخاري - بنحوه - في ( صحيحه - كتاب الوكالة 2 : 44 - 45 ، وكتاب الوصايا 2 : 129 ، وكتاب التفسير ، سورة آل عمران 3 : 112 - 113 ) ، ومالك - بنحوه - في ( الموطأ - كتاب الصدقة 1 : 615 ، حديث / 2 ) ، والنسائي - بألفاظ مختلفة - في ( سننه - كتاب الأحباس 6 : 231 - 232 ) ، وأبو داود في ( سننه - كتاب الزكاة - باب في صلة الرحم 2 : 135 حديث / 1689 ) . قال أنس بن مالك - ضمن روايته للحديث - : بأن « بئر حاء » كانت حديقة كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يدخلها ويستظل بها ، ويشرب من مائها . . قال : وكانت تلك في موضع قصر بنى جديلة الذي بناه معاوية : ( صحيح البخاري 2 : 129 ) . قال ياقوت في ( معجم البلدان 1 : 299 ، 524 - 525 ) : بئر حاء - بالحاء المهملة ، ويقال : بيرحا - بفتح الباء بغير همزة ، وبيرحاء بالمد ، وبيرحا - بفتح الباء والراء والقصر ، وبيريحا - بفتح الباء وكسر الراء وياء ساكنة ، وحاء مقصورة ؛ كل ذلك قد روى في اسم هذا الموضع ؛ وهي أرض كانت لأبى طلحة بالمدينة قرب المسجد ، ويعرف بقصر بنى جديلة » .