الواحدي النيسابوري

66

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال ابن عبّاس : يريد خسر ثواب اللّه ، وصار إلى عذاب اللّه ، وخسر الحور العين « 1 » . وقال الزّجّاج : يعنى خسر عمله ؛ « 2 » حيث لم يجاز به الجنّة والثّواب . 86 - قوله : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ؟ قال ابن عبّاس : يعنى اليهود قريظة والنّضير ، ومن دان بدينهم ، كفروا بالنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، بعد أن كانوا قبل مبعثه مؤمنين به ، « 3 » وكانوا يشهدون له بالنّبوّة ، فلمّا بعث ، وجاءهم بالآيات والمعجزات كفروا بغيا وحسدا . ومعنى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ : أي لا يهديهم اللّه ، كما قال ابن الرّقيات : « 4 » كيف نومى على الفراش ولمّا * تشمل الشّام غارة شعواء : أي لا نوم لي ، ولا أنام . ومثله قوله : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ « 5 » . : أي لا يكون لهم عهد . قال الزّجّاج : أعلم اللّه تعالى أنّه لا جهة لهدايتهم ؛ لأنّهم قد استحقّوا أن يضلّوا بكفرهم ؛ لأنّهم قد كفروا بعد البيّنات « 6 » . ( « 7 » [ وَشَهِدُوا : أي بعد أن شهدوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ] « 7 » )

--> ( 1 ) حاشية ج : « الحور : جمع الحوراء ، وهو تأنيث الأحور ، والعين أيضا جمع : العيناء ، وهو تأنيث الأعين ، والأحور : هو الذي حسن عينه » . ( 2 ) قال الزجاج : والدليل على ذلك قوله عزّ وجل : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [ سورة محمد : 1 ] : ( معاني القرآن للزجاج 1 : 488 ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي بعد إيمانهم بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في التوراة » . روى بنحوه ، مختصرا ، عن ابن عباس ، وكذا - مطولا عن الحسن ، كما في ( الدر المنثور 2 : 49 ) وبدون عزو في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 448 ) . ( 4 ) هو عبيد بن قيس الرقيات ، والبيت في ( ديوانه : 95 ) برواية : يشمل الشام . . وبعده : تذهل الشيخ عن بنيه وتبدى * عن خدام العقيلة العذراء وهو في ( اللسان - مادة : شعا ) و ( الأغانى للأصفهاني 17 : 272 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 129 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 432 ) برواية المصنف . وهو من قصيدة يمدح فيها مصعب بن الزبير ، ويفتخر بقريش ، ويريد بالغارة على الشام : الغارة على عبد الملك بن مروان . ( 5 ) سورة التوبة : 7 . ( 6 ) قوله هذا في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 448 ) بزيادة في آخره : « التي هي دليل على صحة أمر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - . . ( 7 - 7 ) ما بين الحاصرتين عن قول الواحدي ، كما في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 109 ) .