الواحدي النيسابوري

65

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قوله : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « 1 » قال ابن عباس في رواية مجاهد : يعنى عند أخذ الميثاق ، « 2 » وهو قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ « 3 » وقال قتادة : أمّا المؤمن فأسلم طوعا فنفعه ( « 4 » إيمانه « 4 » ) ، وأمّا الكافر فأسلم كارها في وقت البأس فلم ينفعه ذلك « 5 » . وقال عطاء عن ابن عبّاس : يريد بأهل السّماوات والأرض : الملائكة والمهاجرين والأنصار ، وعبد القيس طوعا ؛ وسائر النّاس أسلموا كرها ، خوف السّيف « 6 » . وقوله : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وعيد لمن أعرض عن دين اللّه . والمعنى : أيبغون غير دين اللّه مع أنّ مرجعهم إليه ، فيجازيهم على تركهم دينه ؟ 84 - قوله : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ . . الآية « 7 » . في هذه الآية إنكار على الكفّار من اليهود والنّصارى ، فيما ذهبوا إليه من الإيمان ببعض النّبيّين دون بعض ، وأمر للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأمّته أن يقولوا : آمنّا باللّه ، وبجميع الرّسل ، وما أنزل عليهم ، لا نفرّق بين جميعهم في الإيمان بهم ، كما فعلت اليهود والنّصارى . 85 - قوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً . . « 8 » إلى قوله : مِنَ الْخاسِرِينَ

--> ( 1 ) حاشية ج : « أسلم : خضع وانقاد » . ( 2 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 6 : 565 - 566 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 57 ) و ( الدر المنثور 2 : 48 ) . ( 3 ) سورة الأعراف : 172 . ( 4 - 4 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 5 ) ( تفسير الطبري 6 : 567 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 127 ) و ( الدر المنثور 2 : 48 ) قال صاحب ( اللسان - مادة : بأس ) : « البأس : العذاب والشدة في الحرب ، وفي حديث على - رضوان اللّه عليه - : كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول اللّه . . يريد الخوف ، ولا يكون إلا مع الشدة » . ( 6 ) وقريب منه في ( الدر المنثور 2 : 48 ) وانظر قول الفراء أيضا في ( معاني القرآن له 1 : 225 ) . ( 7 ) تقدم تفسيرها عند نظيرها في سورة البقرة عند الآية 136 في ( الوسيط في تفسير القرآن المجيد 1 : 202 - 204 ) . والآية : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . ( 8 ) بقية الآية : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ .