الواحدي النيسابوري
64
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أي : قبلتم عهدي « 1 » قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا : أي قال اللّه للنّبيّين اشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ « 2 » عليكم وعليهم . 82 - قوله : فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ قال ابن عبّاس : يريد فمن أعرض عمّا جئت به ، وأنكر ما عاهد اللّه عليه . وقال الزّجّاج : فمن أعرض عن الإيمان بعد أخذ الميثاق ، « 3 » وظهور آيات النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - . فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ : أي الخارجون عن العهد ، وعن الإيمان . 83 - قوله : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ؟ « 4 » : أي أبعد أخذ الميثاق عليهم بالإيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - يطلبون دينا غير دين اللّه - وهو ما جاء به محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؟ ومن قرأ بالتّاء ؛ « 5 » فلأنّ ما قبله خطاب كقوله : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ « 6 » ، والياء على الإخبار عنهم .
--> ( 1 ) انظر ( الوسيط في التفسير للواحدي 1 : 410 ، وتعليقة رقم 3 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 126 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 432 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 107 ) . ( 2 ) حاشية ج : « واختلفوا في معنى هذه الآية ، فذهب قوم إلى أن اللّه تعالى أخذ الميثاق على النبيين أن يبلغوا كتاب اللّه ورسالاته إلى عباده ، وأن يصدق بعضهم بعضا ، وأخذ العهد على كل نبي أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء ، وينصره إن أدركه ؛ وإن لم يدركه أن يأمر قومه بنصرته إن أدركوه ؛ فأخذ الميثاق على موسى أن يؤمن بعيسى ، ومن عيسى أن يؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وقال الآخرون : إنما أخذ الميثاق منهم في أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - من المعالم » . ( 3 ) بعد هذا كما قال الزجاج : « على النبيين ؛ وأخذ الميثاق على النبيين : مشتمل على الأخذ على أممهم ؛ أي فمن تولى بعد أخذ الميثاق ، وظهور . . » ( معاني القرآن للزجاج 1 : 446 ) . ( 4 ) قال ابن عباس : اختصم أهل الكتابين إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم ، كل فرقة زعمت أنها أولى بدينه ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كلا الفريقين برئ من دين إبراهيم » ، فغضبوا وقالوا : واللّه ما نرضى بقضائك ، ولا نأخذ بدينك ؛ فأترك اللّه تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ( أسباب النزول للواحدي 108 ) وانظر ما ذكره الواحدي في سبب نزول هذه الآية عند الآية رقم : 79 من هذه السورة ، و ( تفسير القرطبي 4 : 127 ) . ( 5 ) « قرأ أبو عمرو وحده يَبْغُونَ بالياء على الخبر ( وإليه ترجعون ) بالتاء على المخاطبة . وقرأ حفص وغيره : يَبْغُونَ و يُرْجَعُونَ بالياء فيهما ؛ لقوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب . . » ( تفسير القرطبي 4 : 127 ) وانظر ( السبعة في القراءات 214 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 177 ) و ( النشر في القراءات العشر 2 : 241 ) . ( 6 ) سورة آل عمران : 81 .