الواحدي النيسابوري

63

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

بعضا ، وأن يبلّغوا كتاب اللّه ورسالاته إلى عباده ؛ فبلّغت الأنبياء ، وأخذوا مواثيق أهل الكتاب في كتابهم : أن يؤمنوا بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويصدّقوه وينصروه ؛ وذلك قوله : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ « ما » - هاهنا - بمعنى الشّرط والجزاء ، « 1 » المعنى : لئن آتيتكم ، ومهما آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة . وقرأ حمزة : لما كسر اللّام ، « 2 » وهي متعلّقة بالأخذ ؛ لأنّ المعنى : أخذ اللّه ميثاقهم لما أوتوا من الكتاب والحكمة : أي لأنّهم الأفاضل وأصحاب الكتب والشّرائع . وقرأ نافع : آتيناكم بالمدّ ، « 3 » وحجّته قوله : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ، « 4 » وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ، « 5 » وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ « 6 » . وقوله : ثُمَّ جاءَكُمْ يعنى : ثم جاء أممكم وأتباعكم . وخرج الكلام على النّبيّين ؛ لأنّ ما لزمهم لزم أممهم . وقوله : رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ يعنى : محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - جاء بالقرآن يصدّق التّوراة في الأخبار والأقاصيص . قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ يريد : إن أدركتموه قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ : أي قال اللّه للنّبيّين : أأقررتم بالإيمان به والنّصرة له ؟ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي

--> ( 1 ) وهو أجود كما قال الزجاج . . واللام دخلت في « ما » كما تدخل في « إن » التي هي للجزاء إذا كان في جواب القسم . ( معاني القرآن للزجاج 1 : 445 ) . ( 2 ) وتخفيف الميم [ في قوله تعالى : لَما آتَيْتُكُمْ على أنها لام الجر متعلقة ب « أَخَذَ » و « ما » مصدرية : أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ، ثم مجىء رسول اللّه . . إلخ ، وافقه الحسن والأعمش ؛ [ وقرأ ] الباقون بالفتح ، على أنها لام الابتداء ، ويحتمل أن تكون للقسم ؛ لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف ، و « ما » شرطية منصوبة ب آتَيْتُكُمْ ، وهو ومعطوفه ب ثُمَّ جزم بها ، على ما اختاره سيبويه . ( إتحاف فضلاء البشر 177 ) وانظر ( السبعة في القراءات 214 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 225 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 444 - 446 ) . ( 3 ) وبالنون والألف بعدها بضمير المعظم نفسه ، وكذا أبو جعفر ، وافقهما الحسن ؛ [ وقرأ ] الباقون : بتاء مضمومة بلا ألف : ( إتحاف فضلاء البشر 177 ) وانظر توجيه القراءتين في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 446 ) . ( 4 ) سورتي النساء : 163 ، والإسراء : 55 . ( 5 ) سورة مريم : 12 . ( 6 ) سورة الصافات : 117 .