الواحدي النيسابوري
62
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ومن قرأ : تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ بالتّشديد ، من التّعليم ، فالمعنى : بكونكم معلّمين . : أي علّموا الناس الكتاب ، وبيّنوا لهم صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ وما فيه من الحقّ والصّواب ، حتّى تستحقّوا هذه الصّفة ، وتكونوا معلّمين . ومعنى تَدْرُسُونَ : تقرءون ؛ ومنه قوله تعالى : وَدَرَسُوا ما فِيهِ « 1 » 80 - وقوله : وَلا يَأْمُرَكُمْ من قرأه بالرّفع « 2 » قطعه ممّا قبله . قال ابن جريج وغيره : ولا يأمركم محمد . ومن نصب : كان المعنى : وما كان لبشر أن يأمركم ؛ فيكون نصبا بالنّسق « 3 » على قوله : أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ . [ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً ] قال الزّجّاج : « 4 » معنى الآية : ولا يأمركم أن تعبدوا الملائكة والنّبيّين ؛ لأنّ الذين قالوا : إنّ عيسى إله عبدوه ، واتّخذوه ربّا ؛ وقال قوم من الكفّار : إنّ الملائكة أربابنا ، يقال لهم الصّابئون . وقوله : أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ ؟ استفهام معناه الإنكار : أي لا يفعل ذلك بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ : أي بعد إسلامكم . 81 - قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ الآية . قال قتادة : « 5 » هذا ميثاق قد أخذه اللّه تعالى من النّبيّين : أن يصدّق بعضهم
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 69 . ( 2 ) حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 123 ) : « على الاستئناف ، [ والقطع من الكلام الأول . ذكره مكي ، وقاله سيبويه والزجاج ] : معناه : ولا يأمركم اللّه . وقال ابن جريج وجماعة : ولا يأمر محمد » . وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو والكسائي : ( السبعة في القراءات 213 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 224 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 177 ) . ( 3 ) وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة ، وكذا يعقوب وخلف : بنصب الراء : أي ولا له أن يأمركم ، فإن مضمرة ، أو منصوب بالعطف على يُؤْتِيهِ والفاعل ضمير ( بشر ) ، وافقهم الحسن واليزيدي والأعمش . ( إتحاف فضلاء البشر 177 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 133 ) و ( السبعة في القراءات 213 ) حاشية ج : « أنه ما ينبغي لمن أعطى النبوة أن يأمر بعبادة غير اللّه ، بل يأمرهم بمعرفته ، ومعرفة أحكامه وعبادته » . ( 4 ) انظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 44 ) . ( 5 ) كما في ( تفسير الطبري 6 : 557 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 56 ) و ( الدر المنثور 2 : 47 ) .