الواحدي النيسابوري

302

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشّاب ، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهانىّ ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ( « 1 » حدّثنا قتيبة « 1 » ) ، حدّثنا جرير ، عن الأعمش ، عن ذرّ ، عن ( « 2 » يسيع « 2 » ) قال : كنت عند علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، أريت قول اللّه تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ، وهم يقاتلونهم ، فيظهرون عليهم « 3 » ويقتلون ؟ فقال علىّ - رضى اللّه عنه - : ادنه ادنه ، ثمّ قال : فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ يوم القيامة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 4 » . قال أهل المعاني : وذلك أنّ اللّه تعالى يظهر ثمرة إيمان المؤمنين ، ويصدق « 5 » موعودهم ، ولم يشركهم الكفّار في شئ من اللّذّات كما شاركوهم اليوم ، حتّى يعلموا أنّ الحقّ معهم « 6 » دونهم . 142 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ : يعملون عمل المخادع ؛ بما يظهرونه من الإيمان ، ويبطنون خلافه من النّفاق . وَهُوَ خادِعُهُمْ : مجازيهم على خداعهم « 7 » ؛ وذلك أنّهم يعطون نورا ، كما يعطى المؤمنون ؛ فإذا مضوا على الصّراط طفئ نورهم ، وبقوا في الظّلمة . وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ : أي مع المؤمنين قامُوا كُسالى : متثاقلين ؛ لأنّهم لا يرجون لها ثوابا ، ولا يخافون على تركها عقابا . يُراؤُنَ النَّاسَ بصلاتهم « 8 » ؛ لكي يراهم النّاس مصلّين ، لا يريدون بها وجه اللّه .

--> ( 1 - 1 ) الإثبات عن ج . ( 2 - 2 ) أ ، ب : « يسع » ( تحريف ) وج : « يسبع » والصواب ما أثبته . قال الحضرمي : « يسيع ، بضم الياء المعجمة بثنتين من تحت ، وفتح السين المهملة ، وهو الحضرمي ، ذكره ابن ماكولا . ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) . قال ابن حجر : وهو يسيع بن معدان الحضرمي ، الكوفي ، ويقال له : أسيع ، ثقة من الثالثة . ( تقريب التهذيب 607 ت / 7810 ) . ( 3 ) حاشية ج : « فيظهرون : أي الكافرون عليهم : أي على المؤمنين » . ( 4 ) الأثر أخرجه عبد الرزاق والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب ، انظر ( الدر المنثور 2 : 718 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 388 ) . ( 5 ) حاشية ج : « الصدق : إنجاز الوعد » . ( 6 ) حاشية : « أي مع المؤمنين » . ( 7 ) حاشية ج : و ( الوجيز للواحدي 1 : 180 ) « : أي مجازيهم جزاء خداعهم » . ( 8 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 180 ) « لا لاتباع أمر اللّه » .