الواحدي النيسابوري

299

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقال جماعة من المفسّرين : الخطاب للمؤمنين ، وتأويل آمِنُوا بِاللَّهِ : أقيموا واثبتوا ودوموا عليه « 1 » . وقال مجاهد : الآية خطاب للمنافقين ؛ وذلك أنّهم آمنوا في الظّاهر بألسنتهم ، وكفروا بقلوبهم ، فقال اللّه تعالى : آمنوا بقلوبكم . وقوله : وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ « 2 » . قال ابن عبّاس : يريد القرآن . وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ يريد : كلّ كتاب أنزله على النّبيّين ؛ وذلك أنّه اسم الجنس فصلح للعموم . 137 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا . . الآية . أكثر المفسّرين على أنّ هذه الآية نزلت في اليهود . قال قتادة : آمنت اليهود بالتّوراة ، ثم كفرت بمخالفتها ، ثمّ آمنت بالإنجيل ، ثمّ كفرت بمخالفته ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - والقرآن « 3 » . لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ما أقاموا « 4 » على ذلك ؛ لأنّ اللّه أخبر أنّه يغفر كفر الكافر إذا انتهى « 5 » ؛ فإذا أطلق القول بأنّه لا يغفر لهم علم أنّ المراد به ما أقاموا عليه . وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا : طريق هدى . وهذا إخبار عمّن في معلوم اللّه أنّه لا يؤمن . 138 - قوله جلّ جلاله : بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً . قال المفسّرون : إنّ المنافقين كانوا يتولّون اليهود فألحقوا بهم في التّبشير بالعذاب . ومعنى : بشّرهم : أخبرهم « 6 » .

--> ( 1 ) : أي على الإيمان بالله ، قاله الحسن ؛ وهو أرجح لأن لفظ المؤمن متى أطلق لا يتناول إلا المسلم . ( البحر المحيط لأبى حيان 3 : 371 ) . ( 2 ) ج : نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ بضم النون وكسر الزاي ، بالبناء للمفعول ، وكذلك قوله تعالى فيما يلي : وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ بضم الهمزة وكسر الزاي ، بالبناء للمفعول أيضا . وهذه القراءة قرأ بهما ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر . . والنائب ضمير الكتاب ، وافقهم ابن محيص واليزيدي والحسن ؛ [ وقرأ ] الباقون : بفتح النون والهمزة ، والزاي فيهما ، على بناءهما للفاعل وهو اللّه تعالى » ( إتحاف فضلاء البشر 195 ) وهذه القراءة الأخيرة أثبتها عن أ ، ب وموافقة للرسم العثماني . ( 3 ) الأثر أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . انظر ( الدر المنثور 2 : 716 ) . ( 4 ) حاشية ج : « « ما » بمعنى المدة » . ( 5 ) حاشية ج : « إذا انتهى عن كفره » . ( 6 ) قال أبو حيان : وجاء بلفظ « بَشِّرِ » على سبيل التهكم بهم ، نحو قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * ( البحر المحيط 3 : 373 ) .